تنبيه :

يرجى ذكر المصدر عند النقل من المدونة مع الشكر

السبت، 1 مارس 2014

قصيدة : ضحكة عن الفين اوبريت



قبل أيام أحتفلت دولة الكويت الشقيقة ب (عيد التحرير) ولفت أنتباهي صورة في صفحة أبن العم الدكتور عبدالعزيز الياسين البجلي وكانت الصورة لحفيدتهِ حُذام وهي تحضر إحتفال السفارة الكويتية بلندن ؛ فتذكرت موقف جدها الدكتور عبدالعزيز الياسين البجلي وهو يصمد في وجه الغزو (الصدامي) للكويت ويمضي المدة كلها في وطنة - بعناده البجلي وحسه الوطني - حتى حصل التحرير . وهذا النص إهداء منى للكويت عامّة ولأبو مساعد وحذام خاصةً .




( ضحكة عن ألفين اوبريت )

حذام في عيد الكويت ** حمامة إسـلام وسـلام
ضحكه عن الفين اوبريت ** وبسمه تشق اكثف غمام 
حذام : في لندن قريت ** في وجنتك سـيرة كرام 
ماهو خبر في مانشيت ** يسقط مع باقي الكلام 
لكنها موقف وصيت ** ثبت مع كل الأنام
يبو مساعد مانسيت ** موقفك يالحُر الهمام
عن وقفتك يومن عطيت ** أهلك ودمك والمقام 
للدار بالروح أفتديت ** واشعلت شمعه في ظلام
غزاك جارك فالمبيت ** غاشم وعينه ماتنام 
لكن سهرت ولا سريت ** ومليون جندي بالتمام 
زج بهم (البعث) المقيت ** لسفك دم ابنا العمام 
وبقيت في دارك وابيت ** تروح وديارك تظام !
في طبع الأجداد أعتزيت ** (قسوة بجيلة فالزحام) !
جلست تكتب مارأيت ** فوضى ينفذها نظام !
في حماية الله أحتميت ** وحولك جرائم وانتقام 
خرجت منصور وبديت ** وخصمك يلمّ الإنهزام 
وفي مهجة بلادك رقيت **وأعطيتها كل إهتمام 
وأخذت منها وش خذيت ؟ ** غير الوفاء والاحترام 
بعت الردى لكن شريت ** طبع المطاليق الحشام 
مبروك ياأهل الكويت ** صدق ومحبه وإحترام 
ولكم نصيحه بيت بيت ** خفّوا خناقات وخصام
وقت الندم لكن وليت ** ماتلم شمل الانقسام
وتذكروا صبح ومبيت ** ( الرأي ماقالت حذُام ) !
-----------
وسلامة الجميع
الشاعر / نواف بن جارالله
جده

الأحد، 1 سبتمبر 2013

المقامات الأربع بالمسجد الحرام

المقامات (المقصورات) : هي عبارة عن أربع مقامات داخل حدود المطاف القديم من جهاته الأربع التي تتميز بأرضيتها المفروشة بالحجر الصوان ، وكل مقام عبارة عن مصلى لأتباع كل مذهب من المذاهب الأربعة . وعن توفيرها للظل فقد كان لكل مقام مظلة خاصة . مما وفر مساحات من الظل للمصلي وكذا وقتهم من المطر ، وأتاحت لهم أفضل سماع للأعداد الغفيرة لصوت الإمام لعدم توفر مكبرات للصوت في ذلك الزمن . وقد اختُلِف في تاريخ إنشاء هذه المقامات ، فقيل كان في حوالي منتصف القرن الخامس الهجري وقيل كان في خلال القرن الرابع والخامس الهجريين ، وقيل كان أقدم ذكر للمقام الحنبلي في سنة 529هـ/1134م . وكان قد سبقه في الإنشاء المقام المالكي . وكان المقام الحنبلي موجودًا في عشر الأربعين وخمسمائة هجرية . وأما موقعها في المسجد الحرام فهي في القسم الثاني من صحن المطاف . ولكل مقام موقع خاص به .
  • المقام الشافعي : في جهة الشرق من المسجد الحرام . أمام الكعبة وخلف مقام إبراهيم عليه السلام وباب بني شيبة . وهو على مرتفع في أعلى قبة زمزم يصعد إليه بدرج عددها (11) درجة من جهة المقام الحنبلي ، ويشغل مساحة 4 أمتار عرضها أمتار طولاً من مساحة سطح قبة بئر زمزم . ويستوعب عددًا أقل من خمسين مصليا . ويبعد عن الكعبة بحوالي (15) متر . كان يرفع من فوقه الأذان من قبل رئيس المؤذنين .
  • المقام المالكي : في جهة الغرب من المسجد الحرام مما يلي دبر الكعبة (أي من ناحية باب العمرة حالياً) بين الركنين الغربي واليماني كان على مستوى سطح المطاف ومن دور واحد . مقام على أربعة أعمدة وحوله محاط بالحصى .
  • المقام الحنفي : في جهة شمال الكعبة والمسجد الحرام (أي من ناحية باب الزيادة) . أمام حِجر إسماعيل عليه السلام وميزاب الكعبة بين الركنين الشامي والعراقي مما يلي الحطيم مقارب لحد صحن المطاف القديم من خلف الحطيم . ويتميز المقام الحنفي بكبر المساحة التي يشغلها عن المقام الشافعي ، وبكبر مظلته الخارجة عن الدور الأول عن بقية المقامات وبأنه من دورين . وفوق الدور الأول مظلة للمبلغين يصعد إليها بدرج ، وكان المقام يشغل مساحة أكثر من 4 أمتار عرضاً بحيث تستوعب حوالي (50) مصليا . ومن أعلاه يتم إبلاغ حركات الإمام للمصلين ، ويقف عليها المنشدون (المؤذنون) .
  • المقام الحنبلي : في جهة الجنوب من المسجد الحرام (هو في ناحية المكبرية جهة باب الملك عبد العزيز آل سعود –رحمه الله- حالياً ما بين الركنين) . مستقبلاً الحجر الأسود ومحاور لمبنى بئر زمزم لغاية سنة 1300هـ/1882م . فتم إزالته وإعادة بنائه من دور واحد مستنداً على أربعة أعمدة ، وتم تعديل ناحيته بحيث يكون مقابلاً للحجر الأسود ، وعلى مستوى سطح صحن المطاف ، وملاصق لحد الصحن ، وحوله مفروش بالحصى . أي أن موقعه حالياً بين الركنين ، وكانت خلفه حصوة النساء .

الصلاة في المقامات : كان الناس فيما قبل إحداثها يؤدون الصلاة خلف إمام واحد هو إمام مقام إبراهيم عليه السلام . فلما أُحدثت أصبحت الصلاة الواحدة تقام أربع مرات . وينتصب لكل إقامة إمام مذهب من المذاهب الأربعة ، ويصلى أتباع كل مذهب على الأغلب وراء إمام مذهبهم . فيصلي الشافعي ، ثم الحنفي ، ثم المالكي ، ثم الحنبلي في الصلوات ماعدا المغرب ، يصلونه جميعاً في وقت واحد نظراً لضيق الوقت مما يؤدي إلى التداخل بين المصلين ولغاية سنة 811هـ/1408م حيث انفرد الشافعي بصلاة المغرب بالناس ، واستمر هذا الأمر لغاية 816هـ /1413م . فرجع الأمر كما كان سابقاً من صلاة المغرب للأئمة الثلاثة غير الشافعي المغرب . وكذلك كانت تجتمع الأئمة الثلاثة ما عدا الشافعي على صلاة العشاء في رمضان في وقت واحد ، وبقي الوضع على حاله إلى أن قرر العلماء في سنة 1344هـ/ 1926م أن تكون الجامعة التي تقام بالمسجد الحرام جماعتين بإمامين في أوقات الصلوات الخمس ماعدا صلاة المغرب حتى إذا لم يدرك الناس الصلاة مع الإمام الأول أدركوها مع الإمام الثاني بغير تفريق بين الإمام المصلّي من أي مذهب كان . فيصلي إمام الحنابلة أول الوقت من كل صلاة ،  ويصلي بعده أئمة المذاهب الأخرى وسار الوضع مدة . ولكن لوحظ أن بعضا من الناس يكون في المسجد الحرام والصلاة قائمة فلا يصلي مع إخوانه المصلين وحجته أنه ينتظر حتى يجيء الإمام الذي هو على نفس مذهبه ، وبالتالي يصلي خلفه وقد ظل عدد المتخلفين يتكاثر ، وأصبح ظاهرة ملفتة ومقلقة ، فأمر الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - فأصدر توجيهاته بعقد اجتماع للعلماء ، فقروا أن تكون الجماعة التي تقام في المسجد الحرام جماعة واحدة ، وأن ينتخب من كل مذهب ثلاثة أئمة ، ومن الحنابلة إمامان يصلون بالتناوب في أوقات الصلوات الخمس ، ولا يصلي في الوقت إلا إمام واحد ، ولا يتخلف عن الصلاة خلف أي إمام من هؤلاء الأئمة . وبذلك انتهى في عام 1344هـ/ 1926م . وللأبد تعدد الجماعات في المسجد الحرام ، وأصبحت جماعة واحدة لا فرق ولا تفريق .

للمزيد راجع كتاب الصحن المحيط بالكعبة المشرفة دراسة تاريخية عن مكوناته .
منقول من : موقع الاسلام اليوم 18/ محرم / 1431هـ

الجمعة، 16 أغسطس 2013

مَع الأحبة في مكة المكرمة

في خامس أيام العيد قمت بأداء عمرة سريعة مستغلاً دعوة ابن العم الشيخ جساس بن عبدالعزيز البجالي البجلي لحضور حفل زواج أبنه سلطان والتي تضح فيمابعد أنني خطأت في تاريخ الحفل الذي يصادف يوم الثلاثاء القادم وليس الماضي لكن قدر الله وماشاء فعل فقد كسبت عمرة ارجو ان يتقبلها الله وكذلك تشرفت في شوفة الأحبة من أهلنا بالمملكة الشقيقة .


في مكة المكرمة مع الشاعر نواف بن جارالله المالكي البجلي





في استراحة ابن العم الاستاذ عطية بن دخيل الله البجالي البجلي









جزاك الله خير يابو أحمد وأعتذر من جميع الأهل والأحبة الذين لم ألتقي بهم بسبب قصر المدة ، ومبروك مقدماً زواج سلطان أبن الشيخ جساس البجالي البجلي وجعل أيامكم كلها أفراح ومسرات



الاثنين، 15 يوليو 2013

بني مالك في الكويت

 ورد في شبكة بني مالك عبر التاريخ الآتي : من الطبيعي عند نشأة الكويت بعد أستقر العتوب (آل الصباح ومن معهم) فيها ، وتوافد الناس عليهم ، ان يكون من بين الوافدين بعض المنتمين لقبيلة بجيلة شأنهم شأن الوافدين من قبائل أخرى ، فمن البجليين الذين استقروا في الكويت منذ القدم ، قسم من آل نافع بن هلال البجلي من بطن (بجالة) من قبيلة بجيلة ، وقد عرفوا وقتها بالبُجلان ، وهو لقب بصيغة الجمع مأخوذ من نسبهم القبلي ، ويماثل قولك (العتبان) للمنتمين لقبيلة عتيبة ، وقولك (المطران) للمنتمين لقبيلة مطير ، وهكذا .
آل نافع بن هلال البجلي الكويتيين :
من آل نافع بن هلال البجلي في الكويت أهل بيت راشد بن أحمد بن هلال البجلي ، والمتواتر بانهم كانوا يعدون من أشراف الحجاز ، وهم شوافع مثل معظم أهل الحجاز ، ويبدو أنهم انتقلوا إلى الشام أو شمال العراق بعهد من العهود قبل استقرارهم في الكويت عند نشأتها ، وذلك لوجود مصاهرة مع عشائر وطوائف الأشراف المقيمة بتلك البلاد . علماً بانه ورد ذكر نافع بن هلال البجلي عند الزركلى (في الأعلام) وغيره من المراجع ، بانه من أشراف العرب وشجعانهم ، فهل أهل الكويت من نسل (نافع) المذكور ؟ ، (الله أعلم) . ومن الأسر الكويتية المعاصرة والمنحدرة من نسل راشد بن أحمد بن هلال البجلي ، أسرتي (الهلال) و(الياسين) ، وهي ألقاب مأخوذة من أسماء (هلال) و(ياسين) أبناء راشد بن أحمد بن هلال البجلي .
  • آل هلال بن راشد البجلي (هم أسرة الهلال في الكويت)
  • آل ياسين بن راشد البجلي (هم أسرة الياسين في الكويت)

منقول بتصرف من شبكة بني مالك عبر التاريخ (اضغط هنا)

الاثنين، 25 مارس 2013

وفاة " سيبويه " الكويت : الدكتور خالد الميعان


أنتقل إلى رحمة الله تعالى خالي وإستاذي عالم النحو والصرف
الدكتور خالد بن عبدالكريم الميعان
فجر يوم السبت 23 مارس 2013


وبوفاة هذا العالم اللغوي خسرت الثقافة الكويتية محققاً وباحثاً متميزياً أعطى الكثير للثقافة عموماً وللأدب واللغة العربية خصوصاً

رحم الله خالي الدكتور خالد رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته
وإنا لله وإنا إليه راجعون

وكنت في سبتمبر 2011م قد وضعت للمرحوم بإذنه تعالى ترجمة مختصرة
 على الرابط التالي : ( اضغط هنا )

***********

وبالأمس كتب الأستاذ فيصل العلي بجرية القبس الكويتية مقالة بعنوان :


وكتب الأستاذ وليد الرجيب بجريدة الراي الكويتية مقال بعنوان :
رحل فقيه اللغة والتراث

الجمعة، 15 مارس 2013

الحلقة الخامسة من زيارة دولة الكويت


5/ نبض الختام : وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الكويتُ تلفت القلبُ ! 

بعد أن ودعنا مضيفنا الكريم الشيخ : بدر بن خلف العتيبي ، وغادرنا منزلة . لم يتجه بنا أبو مساعد إلى البيت وكأنه بحاسته الكريمة يعلم بأنني وصديقي الشاعر كائنات ليلية تتجافى جنوبها عن المضاجع ،، في سبيل الصياعة المباحة ، والتسكع المشروع ، سألنا أبو مساعد الى أين تريدون الأتجاه ، فأجبته على الفور : مجمع الكوت . 
في مقهى كوستا كوفي الكوت ، كان الجو ممتعاً والمكان يعج بالمتنزهين شربنا قهوتنا وخضنا في أعذب الأحاديث ، وغادرنا المكان وفي النفس منه شيءٌ !. 

وفي طريقنا إلى المنزل أقترح علينا أبو مساعد أن إفطار يوم غدٍ الجمعة سيكون في ( برندة المنزل ) والبرندة هي ( البلكونه ) وقد كنا نسميها في الماضي برندةً قبل أن يطغى إسم البلكونة على الأذهان ولا أعلم أصلاً لهذه المسميات ، ولو كنت ضليعاً في لغة الفرنجة وبقايا الصليبيين لأفدتكم عنها ، ولكني أعتقد - والمعلومة ليست موثوقة - أن برندة أصلها عربي متفرنج وليست فرنجيةٌ متعربنه فمثلها مثل إسم أوباما الذي أصل أسمه أبو عمامة ، وشكسبير الذي كان إسمه الشيخ زبير !! 
وبرندة يعود اصلها الى (مبردة ) أي أن أصحاب المنزل يجلسون فيها من أجل الأستمتاع بالجو البارد !
لم نحظ بالجلوس في البرندة لأن رحمة السماء أغاثت القلوب بأمطار متوسطة فأستيقظنا ووجدنا أبا مساعد ومساعد يعدان الأفطار في الديوانية معتذرين بوجود الأمطار ، وأين يكن ابو مساعد فثم المتعةُ والراحة والجمال . 
كان لهذا الأفطار المنزلي نكهةً خاصة ، وخاصةً حين أخذ المهندس مساعد يقلب الجمر تحت أباريق الشاي والقهوة ، وأبو مساعد يرتب الأفطار اللذيذ الأنيق بطريقته الأنيقة الجذابة ، كل شيءً أقاومة ألا الفول فأنه يغريني حتى في حالة الشبع ، فكيف أقاومة وهو يخرج ساخناً من تلك الجرة الذهبية الأنيقة ؟ 
أفطرنا على مالذ وطاب وذهبنا إلى صلاة الجمعة ، موعودون بالغداء الختامي ، في نفس المكان . 

غداء بنكهة برلمانية : ! 
قبل أن نتحدث عن جلسة الغداء ومادار فيها من نقاشات ، أريد أن أذكر أن زيارتنا للكويت جاءت بعد أسبوعين ساخنين من الأنتخابات النيابية لمجلس الأمة وماتلاها من ردود أفعال! 
فبعد أن حل أميرُ البلاد مجلس الأمة السابق أحدث تعديلاً جديداً في قانون الأنتخابات حيث تم تعديل نظام الأربعة الأصوات إلى نظام الصوت الواحد ، أي أنه لايحق للناخب أن يمنح صوته إلا لمرشح واحد فقط . حينها رأى بعض المعارضين في كتل سياسية متعددة أن هذا الأمر لايصب في صالحهم ، ورأى البعض الآخر أن مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد !. 
وبحسب معلوماتي المتواضعة في الشؤون الديموقراطية - كوني أنتسب لبلد لايحكم فيه إلا أهل القرآن -!! فأنني أتوقع أن نظام الصوت الواحد موجودٌ في أعرق البلدان ديموقراطيةً وليس ببدعٍ من القول أن يقر في بلد يعد واحة الديموقراطية العربية منذ أكثر من خمسين عاماً !وأنا لاأتحدث هنا بلغة التخندق أو التحيز لفئية لأن هذا شأنٌ كويتي بحت ، ولكن لايمنع أن يطل صعلوكٌ حجازي من نافذتة الفولاذية ليشتم هواءً لم تعتد عليه حواسه ! . علماً أن نظام الصوت الواحد الصادر بمرسوم أميري تم الطعن فيه في المحكمة الدستورية العلياء والتي لها كامل الصلاحيات القضائية وأصدار الأحكام والغاء الأوامر ولا يستثنى من ذلك حتي أوامر أمير البلاد ... هذه الكويت ياسادة ، في الوقت الذي يقف فيه بعض الملوك والحكام بكامل الحصانة والقداسة ليقولون لانريكم إلا مانرى - تقف الكويت بمؤسساتها لتضع الحق في نصابة ، لأن الحق أولى من الرجال حتى ولو كانوا حكاماً ! . عذراً على هذا الأستطراد الذي لابد منه ، ولن تنسينا الأحداث ذلك الغداء الفاخر شكلاً ومضموناً .
أمضيناً وقتاً ممتعاً مع الأخوة الكرام الذين أجتمعوا على مأدبة الغداء ، وودعونا جميعاً وبقي أبو مساعد يتحدث بأسهاب وتمكن عن مسيرة البحارة الكويتيين وكيف كان يتم تواصلهم مع أهلهم ، والمشاق التي تواجههم ، وقرأ لنا من (روزنامة) أحد النواخذة القدماء ، والروزنامة هي مجموعة الأوراق التي يدوّن فيها النوخذه يومياته ومحطة وقوفة وحركة الرياح والموج ، والوضع العام على ظهر السفينة . ولا أخفيكم أننا وجدنا متعة وفائدة حين تحدث أبو مساعد عن هذا الموضوع الغريب على أناسٍ ترتفع قراهم عن سطح البحر بأكثر من الف وسبعمائة متر ! وأبو مساعد ممتع الحديث في أي شأنٍ يتناوله . 

زيارةٌ من صداها ترضع الحقبُ ! 
جهزنا حقائبنا وودعنا أحفاد أبي مساعد وأصر المهندس مساعد أن يرافقنا مع أبيه إلى المطار ، وبعد أن أنهينا أجراءات الخروج جلسنا في أحد مقاهي المطار ولم يرضيا أبو مساعد ومساعد بوداعنا إلافي آخر نقطة يسمح للمودعين الوصول إليها .

ودعنا أبا مساعد وبما أن كل إنسانٍ يتصف بذاكرةٍ ترتكب أخطاء ، فلا أخفيكم أن ذاكرتي أرتكبت بعضاً من تلك الأخطاء ، ولكن الذي لم ولن تستطع ذاكرتي إرتكابه هو نسيان هذه الرحلة ، بل أنها لن تستطيع أن تنسى أدق الجزئيات التي أكرمنا بها أبو مساعد .
لن تكون ذاكرتي يوماً ما معصومة ، ولكنها أيضاً لن تكون - حين أذكر أبا مساعد - من نوع الذاكرة (البروستية) التي أسماها مارسيل بروست (البحث عن الزمن الضائع) لأن الأيام التي قضيناها مع هذا الرجل الأنسان تعد في مصاف الزمن الذي يجعلك تعثر على نفسك بل وتعثر على الشيم والقيم والأخلاق متى مافقدت .
شكراً ! وماشكراً ياأبامساعد ؟ إنها كلمةٌ تافهةٌ تلقى حتفها عند ظفر إبهامك الندي ، ولكن دعاءنا لك ياكريم السجايا لأن الدعاء باقٍ حين نفنى ، مذكورٌ حين ننسى ، مستجاب بأذن - المولى الكريم - حين نبخل بذكر الكرماء من أمثالك . 
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يمتعنا بطول عمرك على الصحة والعافية والطاعة والخير والمعروف ، وأن يبارك لك في ذريتك ومالك وأن يغفر لك ذنبك ويجمعنا بك في هذه الدنيا وأخوةً في الله على سررٍ من نورحين نلقى ربنا .

الخميس، 14 مارس 2013

الحلقة الرابعة من زيارة دولة الكويت


٤ / ديوانيات الكويت ... مجالسٌ وجلساء .

بعد أن تناولنا القهوة بجوار أبراج الكويت ، عرج بنا أبو مساعد إلى ( مسقط رأسه ) أي المستشفى الأمريكاني وسكن الممرضات كما يسمى في الكويت ، ويعد الآن من المعالم التاريخية ، ولقد أنشيء هذا المركز الطبي لغرض ٍ ظاهرة أنساني وباطنه عقائدي ،لتنطلق منه حملات التبشير ( التنصير ) وبقي المستشفى يقدم خدماته الطبية وبقي الكويتيون على عقيدتهم يركبون البحر وهم يرددون ( (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) لم تخُتطف عقيدتهم العميقة كعمق البحر الذي يركبونه في رحلات المكابدة المرتبطة بالتوكل على الواحد الذي لاثاني له . ولم يتوقف الغربيون عن مهامهم الطبية حتى وجدوا أن النهضة الكويتية تجاوزت أمكاناتهم فبقي المكان آثراً تأريخياً شاهداً على توحيد هؤلاء الناس . وفي هذه الجولة رأينا قصر دسمان الذي أرتبط بأسرة آل الصباح والرمز السياسي لأدارة الحكم الكويتية ، وأيضاً قصر السيف التأريخي .
وفي دولة تعتبر مضرب مثل للتعايش الديني تقف ( الكنيسة ) غير مستوحشة ولا خائفة وكأنها تفسر ( لا إكراه في الدين ) ذلك التفسير العملي الذي لايكتفي بالألفاظ ، وتدبيج العبارات . 
أستهلينا جولة المساء بمكتبة العروبة وهي دار نشر ضخمة يمتلكها النحويُ البارع الدكتور خالد بن عبدالكريم الميعان - شافاه الله -
والدكتور خالد عضو في رابطة الأدباء الكويتيين منذ عام 1970م وتولى رئاسة تحرير مجلة "البيان" التي تصدرها الرابطة لمدة عامين ؛ وعضواً في جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت منذ 1984م وتولى رئاسة الجمعية 6 سنوات ، وانتدب مديراً لمعهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (جامعة الدول العربية) لمدة أربع سنوات ، وعمل عضواُ في كل من : المجلس العلمي الاستشاري لجامعة الكويت ؛ ولجنة تشجيع المؤلفات الكويتية التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ؛ ولجنة الرقابة على المطبوعات التابعة لوزارة الاعلام ، وقد شارك الدكتور خالد في عدة مؤتمرات وندوات علمية في دولة الكويت وحلب وباكستان وغيرها ، وله كثير من المؤلفات والبحوث ، ويعد من أبرز اللغويين والنحويين العرب المعاصرين . 
ولقد تعرضت مكتبة دار العروبة قبل شهور لحريقٍ أتى على ثلثها تقريباً . والمكتبة ذاكرة الأمة وحين تفقد جزء منها فأن الأمة تفقد جزء من ذاكرتها ، ومصائب إحتراق المكتبات وأحراقها من أعظم المصائب التي تتعرض لها أمةٌ من الأمم ، لقد أغرق هولاكو جزء من ذاكرتنا في بلاد الرافدين ، وأحرق خيمينس الأحمق الجزء الأخر في الأندلس فردوسنا المفقود ، ولكن مكتبة دار العروبة محظوطةٌ كونها في الكويت - التي يدعم حكامها صروح الثقافة والعلم والفكر بكل كرم وبدون تردد. 
وللحق فأن دار العروبة مكتبةٌ ثريةٌ ويديرها المحامي المثقف الأستاذ عماد جاسم أبو راشد ، ووجدنا من العاملين فيها حفاوة كبيرة وكأنهم حين عاشوا بين الكتب أخذوا صفة الكتاب وأصبحوا خير جلساء في خير مكان ، ووجدت فيها عناوين كنت أبحث عنها في مكتبات جده والرياض ولم أجدها ، فكأني عثرت على كنز ، ومن العناوين التي حضيت بالحصول عليها رواية ديستوفسكي مهانون ومذلون ، روايتا أيزابيلا الليندي الجزيرة تحت البحر وحصيلة الأيام ...و هنري ميللرالكتب في حياتي ، والأعمال الكاملة لأمل دنقل ، ورسالة في اللاهوت والسياسة للمفكر العظيم سبينوزا ، وغيرها من الكتب التي كنت أبحث عنها كمصدر ورقي متكامل .لعدم قناعتي الكاملة في الكتب المحملة الكترونياً . 
قيل أن ننهي زيارتنا لمكتبة دار العروبة سجلت كلمةً تضمنت بيتين من الشعر : 
تزايد العلم وتوهج شبوبه 
............فكر ورصانه واهتمام وحقائق 
تجمّعت في قلب دار العروبة 
.............و توقدت حتى وصارت حرائق !

من دار العروبة توجهنا إلى ديوانية المهندس وليد بن محمد الغزالي ، ووجدنا من أبي خالد ومن الحاضرين كل الحفاوة والتقدير ، كان الوقت بعد العشاء حيث موعد لقاء الديوانية ، يتحدث الجميع عن أحداث الساعة - ليست الساعة الآخرة - بل الأحداث الحاضرة . والديوانيات في الكويت - حسب تصنيف أبي مساعد - تاخذ عدة صور فهناك ديوانيات كبار السن تعقد من بعد المغرب إلى العشاء ، ثم ديوانيات المنتصفين في اعمارهم أي الستينيون والخمسينيون وبعض الأربعينيين وتعقد ساعة بعد العشاء ، وهناك ديوانيات الشباب وهي لاتلتزم بوقت محدد فقد تستمر إلى الفجر وقد تتجاوز الفجر وقد تعمل مدار الوقت . 
وبما أن الساحة الكويتية ساحةً ساخنة - سياسياً - والسياسة في الكويت ليست من الصغائر ولا الكبائر الموبقات كبعض البلدان ! لذلك فأن الديوانيات غالباً ماتكون لمناقشة الواقع السياسي وتتباين فيها الآراء وتتفق بصيغة ديالكتيكية مرنه ، وديناميكية لاتظهر فيها لغة الأقصاء . 
أما من حيث الموقع فأن الديوانية تاخذ مكانها في السرداب ، أو البدروم كما يسمى في بعض البلدان ، ولكنها ليست سراديب ولا ملاجيء بل أنها واجهة حضارية متميزة ، فحين يرتبط السرداب بحالتي الفزع والخوف ففي الكويت يرتبط السرداب بمكان الأجتماع الآمن الجميل والكرم الأجمل . 
غادرنا ديوانية المهندس وليد الغزالي ، وكان أبو مساعد على إتفاق مع أبنيه الكريمين مساعد ونافع وزوج أبنته المهندس طارق ، أتفقوا على أن نتناول العشاء في فندق ( رويال ) في منطقة ( بنيد القار ) وكلمة بنيد يعود أصلها إلى كلمة ( بندر ) والمقصود به المينا ، ومع مرور الزمن تم تصغير كلمة بندر ألى بنيدر ومنها إلى بنيد ! و في فندق رويال ببنيدالقار حيث مطعم المرسى الفاخر للأسماك ومايجود به البحر الذي يقدم وجبات السمك المتوارثة في المجتمع الكويتي منذ الأزل ، ومنذ أن ولجنا الى الدرج المؤدي إلى السرداب حيث المطعم أستوقفتنا جداريات موشاة بزخارف تحاكي البئية الكويتية ، ومجموعة كبيرة من الصور توثق لمراحل التنمية الكويتية عبر تاريخها ، والسفن التي تمثل الماضي بكل أنواعها أمثال (السنبوك ) (والبوم ) (وبغلة) ( وشوعي ) وغيرها ، وصور للأدوات التي يستخدمها البحارة القدماء ، وصور للأحياء القديمة ، والحياة العامة ليوميات الأنسان الكويتي ، مروراً بالصور التي توثق لبداية مرحلة التخطيط والتنمية التي بدأت تاخذ شكلها الحالي منذ أواسط الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي . 
في داخل مطعم المرسى كأنك في زيارة إلى الماضي ، الجداريات ، الأضاءة أطباق الزبيدي ، والبالول ، وأصناف الأطباق الأخرى المتصالحة مع لمسات المعاصرة ، قضينا ساعات جميلة وكنا آخر من غادر المطعم لاعجباً رأيناه إلا ذلك الكرم وتلك الأريحية التي يحفنا بها مضيفونا أكرمهم الله . 

لابد من ( أفينيوز ) وان قرب السفر ! 
في صباح الخميس كانت الأمطار الخفيفة تلطف القلوب وتسبغ الأجواء بالرحمة ، أقترح علينا أبو مساعد أن يكون الأفطار في ( شوكليت بار ) فوصلنا إليه ولم نستطع - من كثرة الجالسين - ان نلقى مكاناً تحت المظلات الخارجية ، وفي الداخل كانت الطاولات تزدحم بالبشر ، أخذنا مكاناً بين هذه الجموع ، ولكني أقترحت على أبي مساعد الذي يكرم ضيفه بكل التفاصيل - أقترحت أن نتناول فطورنا في الافينيوز ذلك السوق الضخم الذي لاتكفي الأحاطة به جولةً ولا جولتان. 
وافقني أبو مساعد الرأي وتناولنا أفطارنا في الافينيوز وصلينا الظهر ، وبقينا في هذا السوق الجميل حتى الرابعة عصراً ، لأننا على موعدٍ مع الرجل الكريم بدر بن خلف الدلبحي العتيبي الذي أصر علينا بالعشاء الى الدرجة التي لم نستطع معه أن نعتذر ولو بكلمة ، فوجدنا أنفسنا أمام أصراره طائعين . وبرفقة أبن العم الدكتور عبدالعزيز وأبنه مساعد متشرفين و أتجهنا إلى حيث يقيم مضيفنا . 

في منزل بدر بن خلف العتيبي أمسية شعرية .... ومشاعر كبيرة : 

بلطف منه والتفاف حميد من قبله أهتبل صديقنا براك العتيبي فرصة وجودنا في الكويت وأبى إلا أن يمارس كرمه العابر للحدود ، فأوعز إلى خالة بكل ثقة بأن يستقبلنا في بيته ويضيفنا ، لا أخفيكم أنني في البداية عتبت على صديقنا براك ، ولكنني حين رأيت أريحية أبي ناصر باركت من قلبي خطوة براك ، قمة الكرم أن يستقبلك بحفاوة من لم تجمعك به سابق معرفة ، وفي زمن البراجماتية المسعورة ، والعلاقات المرتبطة بالأنا المقيت تجد مثل هذا الرجل الذي لازال يستقي الشهامة العربية من جذورة التي لم تجففها عصور الجفوة والمنفعة ، ليثمر أبو ناصر - أكرمه الله - ترحاباً وكرماً 
تــراهُ اذا ماجئتَــه متـهــلّلاً
كأنّك تعطيهِ الــذي أنتَ نائلُــه
ولوْ لمْ يكنْ في كفّهِ غيــرُ روحهِ
لجادَ بهــا فَلْيتّقِ الله سـائـلــه
ترى الجندَ والأعـرابَ يغشونَ بابَهُ
كما وردتْ طيب الصفات نواهلــهُ
في منزل بدر العتيبي كان للشعر حضوراً لايطغى عليه إلا حضور ناصر بن دغش صديقي الشاعر الذي تسلطن حتى أبهر ، وتألق حتى نال تفاعلاً لايجده الشاعر إلا في مثل هذه المجالس التي تتستند على الذوق وتتسضي بالذائقة ، وتتوهج بالكرم والأريحية و بعد عشاءٍ فاخرٍ في المجلس الفخم الفاخر أختتم صديقنا الشاعر بهذه الأبيات التي أرتجلها والمناسبة :
الطيب جا باصوله
من جيت انا لخواني. 
اكتاب نور فصوله
بومساعد اصلاً باني. 
براك اهو مسؤله
وخاله عزيز الشاني. 
البدر فارع طوله
بالعز والاحساني. 
بوناصر فعل وقوله
للاجنبي والعاني. 
بالطيب وصل اسطوله
لاخر قرى العتباني. 

نتمنى أن تجمعنا الأيام بهذا الرجل النادر والفارع الطول والطولة ، وأن يتفضل علينا بالزيارة يوماً . 


اللقاء القادم : وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الكويتُ تلفت القلبُ !

الأربعاء، 13 مارس 2013

الحلقة الثالثة من زيارة دولة الكويت


٣/ جولة في الكويت القديمة ... لكل شيءٍ إذا ماتم بنيانُ !

بعد أن قضينا من عشاءنا في الهيلتون أتجه بنا أبو مساعد - رضي الله عنه - إلى الكويت القديمة أو مايسمى (الديرة ) فتجولنا فيها ، ولكننا رأينا أن هذا المكان لابد وأن يزار نهاراً ، وبعد أن شربنا الشاي في مقهىً يكتض بالناس غادرنا المكان عازمين على العودة إليه في ضحى اليوم التالي . 
نهضنا في ذلك الصباح الجميل فأخبرنا أبو مساعد أنه تلقى أقتراح بأن نتناول أفطارنا في مطعم ( بزه ) وهذا الأسم مأخوذ من التراث الكويتي كأسم نسائي كان له حضور في مجتمع الكويت على غرار ( قماشة ) ومن ينسى قماشة ذلك المسلسل الدرامي الأبداعي الذي كان حديث الساعة . 
وأعتقد أن إسم ( بزه ) وأرتباط سلسلة مطاعم بزه بالأفطار يعطي دلالة بمدى أرتباط تحضير الأفطار بالنساء وخاصةً كبار السن ، وفي مطعم البزه الذي وجدناه شبه مزدحم بالرأي الناعم الذي يشكل فيه الأغلبية ( المتحدثة ) ، جلسنا ثلاثتنا ورضيت لأول مره أن أكون من ضمن الأقلية الصامتة ! 
في ( بزه ) كل الأواني والديكورات توحي لك بأنك تجلس في التاريخ ، لولا أصوات (الموبايلات ) التي ترن حولك وتقطع شريط العودة إلى حياة الماضي ، الأفطار شهيٌ تتناوله الذائقة ، وتستمتع به الحواس ، ويبعث في النفس شوقاً لأيام الزمن الجميل . 
----- 
آثار الغزو الغاشم ... إن القرصان وأن لبسوا أطرأ الاشياء هم القرصُان ! 
يقف وكأنه يتحدث ، صامت وكأنه ينصت لصخبٍ لاليترجمه بل ليحاول أستيعابة ، كأنه فيلسوف لايعبأ الناس برأية رغم مايمتلك من الحكمة والتجربة لذلك فأنه لايشعر بوحشة المكان وأن أشتكى جور الزمان ، إلا أنه لازال يكن للكويت كل معروف ، ذاك هو قصر الشيخ خزعل الكعبي ، حين كانتا الكويت وبوشهر يربط بينهما البحر كجسرٍ في حديقة ، مينائين عربيين ، وبنو كعب هناك يحفظون للخليج عروبته من قبل الضفة الشرقية وآل الصباح هنا يمدون للعرب جسوراً من التواصل فرضها الواقع السياسي ووحدة المصير ، ذهبت دولة خزعل ، وبقي قصر الأمير الكعبي شاهداً على تلك الحقبة ، ولكن جاء مدعو العروبة الذين حاربوا من أغتصب أحواز خزعل لاليرمموا القصر بل ليشوهوه بقذايف المدافع ، ليقتلوا العروبة بأدعاء العروبة ، وليكونوا نواباً عند أعداء خزعل من حيث يعلمون أو لا يعلمون ! وكأنهم ينتقمون من التاريخ ، ومن الجغرافيا ، أنها بربرية الغزاة ، وأخلاق الديماغوجية الموتورة ، ورغم ذلك بقي قصر خزعل الكعبي يقاوم الزمن كمقاومة أبناء الأحواز للحفاظ على هويتهم ، وأسعدني جداً حين قررت وزارة الثقافة الكويتية ترميم القصر ، لأن إهمال الأثار النادرة كأهمال الكتاب النادر آحادي النسخة . 
تركنا القصر الأثري وأتجهنا نحو سوق البلد القديم ( المباركية ) أوقفنا السيارة وترجلنا نحو مسجد أبن بحر لأداء صلاة الظهر وهذا المسجد من أقدم مساجد الكويت ، أعيد ترميمة قبل سنوات ، لفت انتباهي أن المحلات لم تغلق بأكملها نصف الأبواب مغلقةً فقط ، برغم أن الذين يعملون في هذه المحلات من العمالة الوافدة الأ أن التقليد الكلاسيكي لازال حياً في وجدان المكان ، لم نر شيخاً بجواره عسكري يأمر الناس بالذهاب إلى الصلاة !!ولم نكد ننتهي من الوضؤ حتى أقيمت الصلاة ، فلا التزام هنا بتوقيت الأوقاف لأن المسجد في سوق والجميع يحيطون بالمسجد ، والسوق فيه مصالح الناس ، ودين الأسلام دينٌ مرن وليس جامداً ولايخضع لمن يريد أن يجمده ، الجمود في العقول فقط . 
أنتهينا من الصلاة فأومأ اليّ فقيه الرُخص صديقي الشاعر - بأن نصلي العصر - وماأسرعني إلى فقه الرخص .. جمعنا الفرضين وخرجنا الى شارع الغربللي وهو من أقدم شوارع ( الديرة ) ومنه الى شارع الدهلة وسوق الخضار القديم وسوق السمك ، 
وشارع ( القت ) هنا رائحة الخليج تختلط رائحة الأسماك برائحة العود الهندي الذي وصل الى هذا الأرض منذ مئات السنين حين كانت التجارة بين الهند والكويت كالحبل السري الذي تغذي كل جهةٍ به الجهة الأخرى .
في هذا المكان يجلس في أماكن متفرقة شيوخٌ مسنون لايبيعون ولا يشترون بل وأكثرهم صامت ، لايقطع صمته إلا رد التحية بأجمل منها ، إن كانت الأسواق مرتبطةٌ بالواقع وحمى المنافسة التجارية فأنها بالنسبة لهؤلاء لاتعيش في أيديهم ولكنها تعيش في وجدانهم ، ولا تجذب أطماعم بقدر ماتداعب ذكرياتهم ، أتوا إلى هذا المكان ليستعيدوا بعض شبابٍ فقد ، وذكريات طمستها الأيام ،وأناس ٍ غيبتهم الأقدار
وحبب أوطان الشباب إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا 
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا !
هؤلاء المتأملون يفلسفون تأملهم بطريقتهم لم يخضعوا لمقولة ( جول دو غوتييه حين قال : على الحنين إلى الماضي الحقيقي أن يكون دائماً خصباً وأن يصدر إصداءً جديدة أفضل ) لأنهم لأيملون على الذاكرة إرادتهم ، ولا هي تفرض عليهم ماتريده مساحة تأملاتهم . 
ليسوا مع الناس وأن كانوا يعيشون بين الناس ، لم يأتوا إلى مكانٍ خالٍ من البشر لينادوا ويجيبهم صدى المكان بل أنهم آتوا إلى مكانٍ صاخب يضيع فيه حتى صدى أصواتهم !. 
في وسط الديرة هناك مبنى صغير عليه لوحةً تذكارية ذاك هو ( كشك مبارك الصباح ) وقد يتبادر إلى الأذهان بأن هذا كالأكشاك المتعارف عليها والتي تقدم بعض المأكولات والمشروبات ، ولكن هذا الكشك كان يقدم خدمات عامة ،، مجانية بمعنى أنه مكتب إرتباط للأمارة يجلس فيه الشيخ مبارك الصباح لأدارة شؤون السوق وفض المنازعات بين التجار بعضهم البعض وبين العملاء ، وغيرها من المشكلات التي أرتبطت بالمجتمع . 
وقد تم ترميم هذا المعلم التاريخي برغبة من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وتم إلانتهاء من المشروع في٢٣ مارس ٢٠١١م . 
بأشراف مباشر من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، وبما أن الشي بالشي يذكر فأنني مدان لهذا المجلس بالكثير من المعروف فهو يقوم بدور كبير في ترجمة الآداب العالمية ولدي الآن في مكتبتي العديد من الكتب والروايات ولولا الله ثم هذا الصرح الأبداعي لما حصلت عليها بهذه الأسعار التي لاتكلف أفطار ساندوتش في مطعم شعبي ، وهذه من المميزات التي تسجل للكويت . 
في أثناء جولة الديرة لفت أنتباهي تخصص بعض العمالة فالأيرانيون مثلاً متخصصون في بيع التمر ، والمصريون في المقاهي ، والهنود في سوق الأسماك ، وأما العمال الأيرانيون فأنهم حالة خاصة حتى وهم على بسطة البيع وفي قلب الكويت فأنك ترى توتر ( طهران ) ظاهراً على ملامحهم وتصرفاتهم .!

بعد هذه الجولة الثرية أتجهنا إلى أبراج الكويت وأقترح أبو مساعد - حفظه الله - أن نتناول قهوتنا في مقهى البرج فتوقفت وسألته أي دائرة الكبيرة أم الصغيرة ؟ فقال في أعلى دائرة فأصابني الخوف ولكني جاملت وتظاهرت بالموافقة والحماس إلا أني من الداخل أخشى الأماكن المرتفعة فأنا منذ الصغر كان لايعتمد على في تسلق أشجار اللوز وأكتفي بتجميعة من على الأرض ! وبدأت أفكر في حالة الدوار التي ستصيبني  وكيف سأتعامل مع الموقف ولكن فور وصولنا الى الباب أخبرنا الحارس أن المكان مغلق للصيانة ! فسأله أبن العم أبو مساعد : ومتى سينتهي فأجاب الحارس على الفور : بعد سنه ! كنايةً عن البيروقراطية أو كانت سرعته تعبر عن أجابة الملول الذي يكرر هذه العبارة لكل زائر !
وتنفست الصعداء وقلت بارك الله في هذه البيروقراطية التي أنقذتني من هذا المكان الشاهق ، ليت لي في كل موقف مخيف مخلصاً بيروقراطياً ! 
وبما أن البرج مغلق أتجه بنا أبو مساعد إلى أحد المقاهي القريبة من البرج ، وعلى أصوات طيور النورس ، وشغبها ، وهدؤ البحر تناولنا ألذ قهوةٍ ، وأستمتعنا باجمل الآجواء وأعذب الحديث . 

في اللقاء القادم : ديوانيات الكويت مجالس وجلساء !!

الثلاثاء، 12 مارس 2013

الحلقة الثانية من زيارة دولة الكويت

٢/ رحلتنا الى الكويت : ويارجالاً أحلتني مرؤتهم في أي محتضنٍ من أي محتضن !


في يومنا الأول وبعد أن أنتهينا من وجبة الغداء كانت الشمس تؤذن بالمغيب ، ولا حاجة لنا بالشمس والوجوة الكريمة أمامنا مشرقةٌ بالبشر والأريحيةِ ، أقترح أبو مساعد أن نقضي الليلة الأولى في جولة مع أبنيه الكريمين : مساعد ونافع ، فوافقنا على الفور ثم توجهت بالطلب - على إنفراد - الى الأخ نافع الأبن ألاصغر سناً والأكثر تمرداً فهمست في أذنه ( إلى سوق شرق ) أرنا هذا السوق الفاتن الذي قال فيه الشعراء أكثر مماقيل في الرصافة . فقال ضاحكاً : إن هذا السوق أصبح في مؤخرة قطار المنافسة بل وأقرب إلى كنيسة أرذوثكسية في شارع الشانزليزية ! قلت لابد أن نذهب إليه لأتأكد من صحة قول ذلك الصعلوك محمد أبن الذئب - فك الله أسره - حين قال : 

جنبوا عن سوق شرقٍ حسبنا الله وعلاه 

فيه بنت الهاص طاغيةٍ على بنت السبيت 

وان لمحها شيبة الديمن تعثر في عصاه .

وافقني نافع - مشفقاً علي - ولم أعرض طلبي على صديقي الشاعر لأن أبا عبدالرحمن من الذين قيل فيهم : 

وأذا صاحبت فأصحب ماجداً 

ذا حياءٍ ووفاءٍ وكرم 

قوله للشي : لا ان قلت لا 

وأذا قلت نعم ، قال : نعم 

أتجهنا الى سوق شرق وكل الذي يشغل بالي كيف أستطاع أبن الذيب أن يدمج النساء في أجواء أوراق ( البلوت ) وهل أنه محقٌ حين رأى أن حياة العشاق لعبة تبدأ بصفقة رابحة وقد تنتهي بصفقة خاسرة ! حتى الرجل المسن لازال في قلبهِ خفقان لايهدأ ! فماهو حالنا حين نذهب إلى سوق شرق ونرى بنت الهاص الطاغية وبنت السبيت المطغيّ عليها ؟ ولكني لو رأيت ذلك (الشايب) يتعثر في عصاة لن أسنده ولو تحطمت بقايا عظامة مادام أنه عازمٌ على الدخول في حمى المنافسة !
ولكن شئياً بدد كل تخيلاتي وأوهامي هو سوق شرق نفسه رأيته يقف بهدؤ ورهبة وكأنه أصبح شيخ مولات الكويت حتى مرتادية كأنهم يتحدثون همساً في حضرة سوقاً بلغ سن الرشد وكأنه شيخاً يتهامس أحفادة في حضرته خوفاً من إزعاجه الذي قد يتسبب في إخراجهم من المكان ، لم نجد ذلك الصخب الذي لازمه في قصائد الشعراء ولكن أين يذهب سوق شرق من الشعراء شهود التاريخ ؟ 
في مقهى ستار بكس - شرق شربنا قهوتنا وتناولنا الأحاديث مع أخوةٍ كرام يتنقون الكلمات كما يتنقى عاشق التمر أطايب التمر ، وخرجنا بعد أن أشاروا إلينا بالعشاء فقلنا مادام الأمر شورى فأنه لاحاجة لنا بعشاء بعد ذلك الغداء الفاخر .. وضننا أنهم سينزلون عند رغبتنا وأنهم أقل عناداً من أبيهم - ولكنه عناد الكرماء - فوجدناهم حيث قال الشاعر : 
وينشأ ناشي الفتيان فينا ... على ماكان عودهُ أبوهُ . 
ففرضوا علينا بعنادهم البجلي وكرمهم الفطري المتوارث عشاءً لايفوق طعمه إلا حفاوتهم وتفاعل ناصر بن دغش المعتاد مع مالذ وطاب من الوجبات ! 
ثم عدنا إلى المنزل وقضينا وقتاً جميلاً مع أبي مساعد الذي كان يسألنا عن إنطباعتنا وكيف كانت الجولة ؟ ولكن أنى تأتي الأجابة من السنٍ عقدتها الحفاوة . 

الأفينيوز : وجبة أفطار على مذهب الشعراء :
في الساعة العاشرة صباحاً أيقضنا أبو مساعد وقال لنا : سنفطر في الأفينيوز ، 
ووصلنا أفينيوز ومادراك ماأفينيوز كأن الثقافات صهرت من بلاد الباسفيك الى أطراف جبال الأنديز !وصبت في هذا المكان . 
كأنك في محشر إلا أنه لاسؤال ولا خوف !
أن أردت أن تعرّف العولمة فلا تلتفت لكل التعريفات الفلسفية فقط أذهب إلى افينيوز ! 
ولو جاء على بن الجهم اليوم ودخل أفينيوز سيرى أن قصيدته عيون المها بين الرصافة والجسرِ ،، ماهي إلا عبث بل أنها ستعود في مستوى قصيدته التي شبه فيها الخليفة بالكلب والتيس ! 
الساعة العاشرة صباحاً وهذا المجمع لايهدأ خلافاً على ماتعودناه في بلادنا بأن المولات لاتزدحم إلا ليلاً . 
ولكن هناك في أطراف الأفينيوز جزء أقيم ليقول للعولمة نحن هنا وتراث الكويت قائمٌ ولو كان تيارك هادر ، والأصالة ثابتة جذورها ولو هبت المعاصرة بريح كريح ثمود ، أنه سوق يحاكي سوق المباركية القديم والذي سيأتي الحديث عنه لاحقاً . 
دخلنا إلى أحد مطاعم الأفينيوز لتناول الأفطار فحين أشار إليّ أبا مساعد بالجلوس نظرت وأذا بالنساء يجلسن في الطاولات المجاورة ففزعت وتوقفت قلت : عوائل عوائل ، فضحك أبو مساعد وأشار الي بالجلوس مرةً أخرى ، فجلست ورهبة الفصل بين النساء والرجال تتملكني ، هنا لايفصل الرجال عن النساء برغم ذلك لم ينظر الرجل إلى المرأة بأنها شاة ، ولم تنظر المرأة إلى الرجل بأنه ذئب ، بل نظر أحدهما إلى الآخر بأنه إنسان وجلوس المرأة والرجل على طاولات منفصلةٍ في مكان عام ليس خروج عن الأدب ولكن الخروج عن الأدب حين يتتبع الرجل المرأة وهي بكامل حجابها ولو كانت منفصلةً عنه . 

أنهينا فطورنا وأذا بأذان الظهر يصدح في جنبات الأفينيوز فنهضت مفزوعاً حين جاءت القهوة فقال أبو مساعد : إلى أين قلت له المحل سيغلق فقال : (أجلس يامعود ماكو مكان يغلق عندنا) لأن من يريد أن يصلي لن يدفعه إغلاق المحل إلى الصلاة ، فأمر إلاغلاق هنا أختياري 
من أراد أن يغلق محله فليفعل ومن لم يرد فلا أحد يجبره ! 
وتجولنا بعد ذلك في أرجاء هذا السوق الضخم الذي يكبر يوماً بعد يوم ، فأن كان سوق شرق هو شيخ مولات الكويت فأن أفينيوز هو الشاب المتوقد الذي يثب إلى المستقبل ويشغل الحاضر . 
عدنا بعد هذه الجولة الجميلة إلى منزل أبي مساعد لنستعيد نشاطنا إستعداداً للجولة المسائية التي بدأت بأستعراض الشوارع الرئسية بأتجاه السالمية مروراً مجمع (ثري سكستي - 360 ) ومنها إلى منطقة الفحيحيل فلفت انتباهنا مبنى جميل على الطريقة الكلاسيكية فأخبرنا أبو مساعد أنه مجمع ( الكوت ) في منطقة الفحيحيل والكوت باللغة البرتغالية تعني القلعة ، فأوقفتا سيارتنا وولجنا المبنى الذي قسم الى ممرات مسماة بأسماء شيوخ الكويت عبر التاريخ الكويتي من آل الصباح الكرام . 
وفي وسطة بركة ماء كبيرة تعلو فيها النوافير وعلى ضفة هذه البحيرة الصغيرة مجموعة من المقاهي والمطاعم فلم نستطع حينها مقاومة الرغبة في الجلوس وكان لقطرات المطر المتساقطة بهدؤ فعل السحر على قلوبنا ، فأخذنا مكاننا في أحدى الجلسات وأحتسينا قهوتنا وأمضينا أجمل وقت ، فلوكنت في السجن - لاسمح الله - فلن تشعر بثقل المكان ورفيقك أبو مساعد . 
بعدها أتجه بنا أبو مساعد إلى فندق الهيلتون وتناولنا عشاءنا في مكانٍ لا أجمل منه إلا من أتى بنا إليه .

اللقاء القادم : 
جولة في الكويت القديمة ... لكل شيءٍ إذا ماتم بنيانُ !



الاثنين، 11 مارس 2013

الحلقة الأولى من زيارة دولة الكويت


إبتداءً من اليوم وعلى عدة حلقات سأنقل ماسبق كتبته عن تفاصيل رحلتي إلى الكويت ، إنطباعاً عشته ولا أبد أن أذكره ، عجباً رأيته ولابد أن أترجمة ، كرماً وجدته ولايجب أن أمر به مروراً ... فوالله أنه كرم ٌ ليس كالكرم ... تجربةٌ جديدة سيكون لها كبير الأثر علي ماحييت . (نواف بن جارالله)


----------------------------------------

الحلقة الأولى :
في يوم الأثنين الرابع من صفر ١٤٣٤ 
١٧ ديسمبر ٢٠١٢ الساعة ١٢:٢٥ ظهراً كان موعد إقلاع الطائرة من جده إلى دولة الكويت الشقيقة : وقد غدوت الى الإسفار يصحبني مؤنسِاً ثابت الأقوال مغوارُ ... مع تمام العذر لعمنا الأعشى ، ذلك الصديق هو الشاعر ناصر بن دغش .
وفي موعد الاقلاع كان الطيار خالد الحازمي - حفظه الله - قد احتضن السماء بطريقة إقلاع احترافية ، فهناك إقلاع وهناك إقتلاع وحين أقلعت الطائرة تذكرت قول شوقي :
أركب الليث ولا أركبها ..... وأرى ليث السرى أوفى ذماما .
--------
ولكني خالفت شوقي وركبت الطائرة ولو وجدت ليثاً يطيعني لأمتطيته في سبيل أن نلتقي برجالٍ يندر أن تجود بهم الأزمان ! .
وفي الساعة ٢:١٥ دقيقة قبيل العصر هبطنا في مطار الكويت وكان الكابتن محترفاً في الهبوط كأحترافه في الإقلاع فكما أن هناك إقلاع وإقتلاع فهناك أيضاً هبوطٌ ، وخبوط !
دخلنا إلى المطار ورأيت الطوابير الطويلة ولكن هناك مكاناً مخصصاً ليس للكويتيين فقط بل لكل الخليجيين ، فالكويت ترى نفسها جزءً من الخليج ليس فقط في الأطار الجغرافي والتصريحات السياسية والتلميحات الدبلوماسية بل على الواقع الحقيقي المعاش .
أستقبلتنا موظفة الجوازات وزميلتها بالابتسامة والترحيب ، وتأخرت إجراءات انهاء دخول ناصر بسبب خطأ الكتروني ، ولا نعلم له سبباً هل هو خطأ في التسجيل من مقر الإقلاع ام ماذا ؟
أبتسمت الموظفة وأعتذرت له بلطف بأن يذهب إلى المكتب المقابل .

حينها بدأت فرائصي ترتعد ودارت في بالي قصص مخابرات الدول العربية التي تستوقف المسافر أياماً وليال ، ولكن الكويت ليست كتلك الأنظمة المأزومة التي لقي بعضها حتفه والبعض ينتظر ! ولكني خشيت أن يكون السبب صديقي وكدت أصرخ بأعلى صوتي أنني لاأعرف هذا الرجل ولم التق به إلا مصادفةً وأنني بريٌ إلى الله والبوليس السري والعلني ، وبدأت أخترع القصص والحيل التي تخلصني من هذا الصديق الذي أصبح في نظري قاب قوسين من القضبان ومكتب التحقيق ! بل أنني أخذت أفكر في أن أكون شاهداً عليه شهادة زورٍ تخرجني من عنق الزجاجة ، وبدأت أتساءل هل هو عضو في تنظيم سري يهدد أمن الخليج وأنه جاء معي ظاهرة المرافق البريء وباطنه الأرهابي المجرم ؟ ولكن لعلمي السابق بأن هذا الشاعر لايعشق الا الصياعة البرئية وأنه إن كان عضواً في تنظيماً من التنظيمات فأنه لن يكون إلا تنظيماً يهتم بشؤون الأستمتاع الحلال بمباهج الحياة في منظومة مطاعم أو ملابس أو سيارات ، أو تتظيم أدبي لايقارب من السياسة ! ولكن ماهي إلا دقائق معدودة وأذا به عائدٌ بجواز سفره فتناولته الموظفة معتذرة عن الخطأ ، وحين جاء دور إنهاء إجراءت دخولي بدأت اقترب من صديقي أكثر من ذي قبل - بعد أن ثبتت برأته - وأخذت أفكر في مصيري كيف سيكون وأنا الذي أغرقت نفسي في السياسة شعراً ونثراً ؟ إذا كان هذا الكائن الوديع بصياعة والصائع برزانة المدعو ناصر بن دغش يحدث له ملاحظة في جواز سفره فكيف سيكون حالي ؟ ولكن المفاجأة المتوقعة أن الموظفة ناولتني الجواز وأمطرتني بعبارات الترحيب فألتفت إلى صديقي وقلت أحمد الله أنك في الكويت هذا البلد الذي لم يجد القمع له مكاناً في ترابه ولا في جينات حكامه ولا محكوميه ... لو كنت في بعض البلدان لسمعت عبارة مرحباً بك بكل قمع ... ولكن هنا في الكويت مرحباً بك في العمق ... عمق القلب .

--------------

بين الجموع .. هناك رجلٌ على وجهه شموخ الطيبين :
انهينا اجراءات الدخول وأتجهنا نحو الصالة الخارجية وبين الحشود المجتمعة أطل علينا رجلٌ على وجهه شموخ الطيبين ، وملامح النجباء ، وأبتسامة الأنقياء .. ذاك هو أبن العم الدكتور عبدالعزيز بن مساعد الياسين البجلي أبرز أبناء قبيلة بجيلة الذين أستقر جدهم نافع بن هلال البجلي في الكويت منذ قرون ، ولقد وجدنا الكويت كريمةً منذ أن أستنشقنا أكسجينها برغم كرم الكويت ألا أن الفتى البجلي فيها كريم الوجه واليد واللسانِ .
أستقبلنا هذا البجلي الأصيل بأعظم مايستقبل به أنسانٌ إنساناً ، فقد حادثنا قبل أن نصافحه .. واحتضننا قبل أن نلامسه وأكرم وفادتنا قبل أن نلج الى منزلهِ ، ومن المطار الى حي اليرموك حيث يسكن أبو مساعد كان مضيفنا يتحدث بأريحيةٍ تجعل الأسير يعد نفسه يسير الى منصة تتويج الوزراء ، فمابالكم بالصديق ، كان يتحدث بحديث ليس كالكلام وبترحيبٍ ليس كالترحاب المتناقل على جفاف الألسنة : 

بين أقوالكم حديث ٌ جميلٌ ...... هو سحرٌ وماعداه كلامُ .
وصلنا الى المنزل فأستقبلنا أولاد أبى مساعد المهندس مساعد والأستاذ نافع ، وأنسابه الثلاثة أزواج بناته : المهندس طارق محمد جاسم الحيدر ، والأستاذ خالد علي سهيل الزنكي ، والأستاذ بدر نجيب صالح الصالح

حين رأيتهم لم يخطر على بالي سوى قول الشاعر : 

هينون لينون إيسارٌ بني يسرٍ .... صيدٌ بهاليل حفاظون للجارِ .
لم يسمح لنا أبو مساعد أن نقيم في أي فندق - وبعناده البجلي - أصر إصرار الصادقين الثابتين أن نسكن في منزلة الكبير به وبكرمه ، فأخذنا - فور وصولنا الى مقر إقامتنا الذي خصصه لنا فوضعنا حقائبنا ووجدنا أكثر مما يتمناه نزيل في أفخم الفنادق . وهل الفندق يقدم الترحاب بتلك الحميمية والاحتفاء التي يقدمها أبو مساعد؟ 
بعد أن تناولنا القهوة أتجهنا الى صالة الطعام حيث ينتظرنا الغداء الذي أعده أبو مساعد إعداداً محلياً بمناسبة قدومنا ، وأشهد بالله أننا حين جلسنا أمام المائدة كأننا نجلس في بيوتنا وهل نحن الأ في بيتنا !؟ فالجميع يحادثونا بظرافة تكسر رتابة اللقاء وتهدم أسوار الكلافة فما أصدق قول الشاعر : 
أحادث ضيفي قبل إنزال رحلهِ ..... ويخصب عندي والمكان جديب ! ولكن أبا مساعد يغير صياغة الشاعر بأفعاله فيصبح البيت : وينعم عندي والمكان خصيبُ.
غداً الحلقة الثانية : ويارجالً احلتني مرؤتهم في أي محتضنٍ من أي محتضن .

الاثنين، 28 يناير 2013

شاعر بجيلة يزور مكتبة دار العروبة

تم بحمد الله إعادة افتتاح مكتبة دار العروبة بعد تجديدها وأعمارها بعد الحريق الذي أصابها في شهر رمضان الماضي ، وقد تفضل الأديب والشاعر نواف بن جارالله المالكي البجلي بزيارتها برفقة الشاعر ناصر بن دغش القحطاني وذلك أثناء زيارته لأقرباءه البجليين في دولة الكويت .






السبت، 22 ديسمبر 2012

شاعر بجيلة في دولة الكويت

في يوم الأثنين الموافق 17 ديسمبر 2012 تفضل علينا ابن العم الشاعر نواف بن جارالله المالكي البجلي وبرفقته الشاعر ناصر بن دغش القحطاني ؛ تفضلا علينا بزيارة خاطفة لمدة خمسة أيام مرت علينا وكأنها خمسة دقائق ؛ فأهلاً وسهلاً بهم راجين منهم تكرار هذه الزيارات ، وفيمايلي بعض الصور التي أخذت للذكرى .














أهلاً وسهلاً بكم في حلكم وترحالكم
وحياكم الله أيها الشعراء الكرام في داركم وبين أهلكم


الخميس، 15 نوفمبر 2012

قصيدة : كم بقي من يعربياً ماتغجر*

ياولد عمي وطننا في جنونه
عاش بجنونه لكن عقله مؤجر
ذاك ف ارض الشام طفلاً يذبحونه
وذاك في كركوك صهريجاً تفجر 
والخبر من ما تكرر يألفونه
ماتشوف اللي غضب ولا تضجر
كم طموحاً لاتشجر يقلعونه
وكم طموحاً ينحرق ماقد تشجر 
يابن عمي لاتغادر برشلونه
لين تقرأ ماضي المجد المهجّر 
واستمع زرياب وترنم لحونه
وشوف فالحمراء حجاراً ماتحجر
ولا تضايق من سؤلاً يسألونه ؟
كم بقي من يعربياً ماتغجر* !!
-----------------------------
*صار غجري !!
نواف بن جارالله 9-9-2012

الخميس، 2 أغسطس 2012

جراد الشمال يغزو الكويت - ذكرى الغزو العراقي

في مثل هذا اليوم من عام 1990م إجتاح ديرتنا الحبيبة جراد قادم من شمال الكويت فعاث فساداً بالبلاد وأتى على كل شيئ فيها ؛ فلم يسلم منه لا بناء ولا بشر ؛ سرق ونهب وقتل الأبرياء ومارس أبشع وأفضع الجرائم بحق البشرية والإنسانية فلم يردعه لا دين ولا خلق ولم يرعى عروبة ولا جيرة ؛ لكن الله جلت قدرته إستجاب لدعاء الخيرين من أهل الديرة فسخر لنا من تصدى لهذا الجراد الصدامي وبفضلهم بعد الله تحررت ديرتنا بعد سبعة شهور من الظلم والقهر والظلام في كل شيئ ؛ فقد كان ظلاماً دامساً غريباً على مجتمعنا ووطنا منذ نشأته الذي كان ومازال "وطن النهار" .
وكانت نهاية الإحتلال ويوم التحرير في تاريخ 26 فبراير 1991م ، اللهم لك الحمد والشكر حمداً كثيراً يليق بجلالة قدرك .

الاثنين، 30 يوليو 2012

الوالد في ميزان الشاعر : نواف بن جارالله المالكي البجلي


قبل أيام تفضل مشكوراً الأديب والشاعر نواف بن جارالله المالكي البجلي بكتابة ثلاث حلقات في صفحته بالفيس بوك يتحدث فيهم عن الوالد حفظه الله ؛ وقد أستخدم ابن العم نواف كارثة الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990 مدخلاً يبدأ به حديثه عن الوالد ؛ والملفت للنظر أنه بعد أيام ستحل ذكرى ذلك التاريخ المشؤم ؛ فكلما نظرت في المرآة ووجدت آثار الإصابة بوجهي التي تسبب بها جنود الغزاة تذكرت تلك الفترة التعيسة ومعاناتنا في شهور الإحتلال الساقطة من عمرنا جميعاً .
وفيمايلي ماكتبه الشاعر نواف بن جارالله المالكي البجلي في صفحته في الفيس بوك .

الحلقة الأولى في 25-7-2012

1 - 3 : عبدالعزيز الياسين البجلي في رحلة الجبال والبحر :

قام صدام حسين في شهر أغسطس آب عام ١٩٩٠م بغزو دولة الكويت الشقيقة ، بين تلك الأجواء الملئية بالخوف والهلع والتعجب وأهوال الصدمة ، مكث أبو مساعد صامداً بعناده البجلي ووفائه الياسيني في بيته وعلى أرض وطنه ولم يبرحها حتى أعيد تنصيب علم الكويت على أرض الكويت ، فكاد يكون مصيره مع جنرالات جيش الغدر والخيانة شبيهاً بمصير جده خالد القسري مع قادة الوليد بن يزيد ولكن رحمة الله سبقت كتابه ولله الحمد ، بقي أبو مساعد صامداً برغم خطورة الموقف وديماغوجية الغزاة وعاد الكويتيون الى بلادهم بعد أن من الله عليهم بطرد عصابة طعنت العروبة الحقيقية بسكاكين العروبة المسمومة ، في لحظة طغيان وعجرفة أعتبرها المؤرخون نكسة جديدة في تاريخنا المعاصر الذي يتنافس أبطاله في إنتاح النكبات والنكسات !! ولكن هذه المرة بعروبجية نفطية يتصدرها القائد المهيب وليست عروبجية مائية يقودها الكولونيل التقدمي !!! وبين النكستين أختلط ماء العرب بزيتهم وما أختلط ماء وزيت في عربه الا وتوقف المحرك ولهذا السبب توقفت ماكينة العروبة من ذلك اليوم لتتحول الى مادة تطبيقية في ورش الحزبيين التي جمعت المتخشبين على جداريات الزمن ورفاقهم من الطفيليات المعشوشبة التي تعتاش بأموال الشعاراتيين !!! . ولكن رغم ذلك بقيت مجلة العربي ، والمركز العربي للدراسات والترجمة ، والصندوق العربي الكويتي ، هذه كلها قدمتها كويت العروبة للعرب بصمت وماتت الظواهر الحنجورية وبقيت الكويت بصمتها تبلل الحناجر وتشبع البطون العربية وتثري العقول ، وتأوي - بدون إبتزاز- عقولاً عربيه شردها البطش ، فمكث نفع الكويت في أرض عربنا وذهب زبد القومجيين جفاء ، فلا طابت أيدي البخلاء ولا أعاد الله تاريخ الأنذال .
بهذه الأستطرادية لانبدو أننا خرجنا من رحاب أبي مساعد ودخلنا إلي حياة الكويت إلا بقصد العودة الى أبي مساعد من خلال تكوينه الوجداني والعقلي والنفسي الذي صاغته الانصهارية الرهيبة بين أبي مساعد والكويت ، لأن الحديث عن الكويت هو حديثٌ عن هذا الرجل الذي عشق الكويت عشق النواخذه للرياح التي تحرك آشرعتهم بما يشتهون في هياج العاصفة ، وأرتبط بالكويت ارتباط اللؤلو بالصدف حين يكونا في أعماق البحر . فهو خليجي حتى النخاع ، ولم يزده أصله الحجازي الا قوة أنتماء لنشأته الكويتية ، وما مياة الخليج والبحر الأحمر في نظرة الا دماء من الأنساب أختلطت بالتعارف حسب التوصيف القرآني وربطت بينهم الصحراء ليعيش بين الضفتين خليجيون كأن الله حين رسم أرضهم على خارطة الأرض أختصهم بشيءً مختلف دون سواهم ، هكذا يرى أبو مساعد وهكذا وجدته .
فأنا حين أتفرس ملامح هذا الرجل فأني أجد سحنة الحجاز على ملامحة وأشعر مقتنعاً أن للجينات وفاءً في رحلة السلالات ولو طالت السنين وتباعدت المنابع عن المصبات ، ففيه كرم البحر وشموخ النخيل ونخبوبة اللوز البجلي وهدؤ شعاب الحجاز حين تسكن الرياح ، وعمق أوديتها حين يتناول الحديث .

دور الكفار في التواصل بين أبناء العمومة والاصهار !! :
رحل البجليون الأوائل من ديارهم في رحلات متقطعة على مدى الف وثلاثمائة سنة فكانت بعض الرحلات بغرض اللحاق بركب المجاهدين في الفتوحات الاسلامية ، وبعضها الآخر كان بسبب البحث عن فرص معيشية أفضل في الشام والعراق ومصر ، وهناك هجرات كان سببها الجفاف وعوامل سياسية أو أقتصادية أو أجتماعية ، وبين الهجرات الجماعية والهجرات الفردية ، أستقر في الكويت أحد أبناء بجيله وأسمه نافع بن هلال البجلي من بطن بجاله التي يعود نسبها لقبيلة بني أفرك البجلية التي قال فيها الزعيم البجلي أسد أبن كرز : وأفرك أجدادي وقسرٌ عمارتي ،،،،، هما ردياني عزتي وتكرمي

ومضت السنون تتوالى في غياهب الجهل التي مرت على الجزيرة العربية ، والتشاسع الذي فرضته الصحراء ، حتى وصل الأمر أن الفروع لايتحدثون عن جذورهم إلا بلغة المستحيل وكأنهم يتحدثون عن امكانية التواصل بين أعماق البحر وأعالي السحاب . حتى جاد علينا الكفار بهذه الوسائل التقنية الجديدة ، فبينما كنت اراجع وانقح قصيدتي ( ملحمة تاريخ بني مالك بجيلة ) وفي إثناء تجوالي في رحاب الشيخ قوقل وجدت طرف معلومة تتحدث عن العائلات البجلية في الكويت فلم أخرج الا بهذه الجملة ( عائلة الياسين وآل راشد البجلي وذكر بعض تفرعاتها ) فمسكت بمعلومة آل ياسين وآل راشد ولم يسعفني الرابط بتفرعاتها ، وأعتقد أن المعلومة كانت في موقع أحدى الجهات الحكومية الكويتية التي تهتم بهذا الشأن .
وما مضى إلا سنتان تقريباً ، إلا وأبي مساعد ضيفاً علي في منزلي في جده متكرماً علي بزيارتة ومهدياً لي كتابينه القيمين ( تاريخ بجيله ) وكتاب أعلام خثعم وبجيلة ، فقلت في نفسي يا ألهي ما أحوجنا لهؤلاء الكفار الذين ربطوا بين المنبع والمصب بدون ضرائب !!! منذ ذلك اليوم أصبح عندي بيل جيتس أجل من أخوان الصفاء وميكروسوفت أكرم من بيت الحكمة والهوت ميل أصدق من حمامنا الزاجل الذي ذهب طعماً لصقور مشائخنا الذين يجوبون الصحاري بحثاً عن صيد لايثبت إبداعاً ولايسد جوعاً !! أما وأبو مساعد فأصبح عندي أسمى مكانةً من اليعقوبي وأبن جبير !! لأنني وجدت في كتبه عن جذورنا أكثر مما وجدت عندهما .
في لقاءنا القادم سنتحدث عن هذا اللحن الجميل الذي جاء بين طرق الجبل وطروق البحارة ،،،، ليخرج لحناً لايجيد عزفه إلا حبيبنا أبو مساعد .

----------------------------------------------------------------------------

الحلقة الثانية في 26-7-2021


2 - 3 : أبو مساعد : معزوفة  طرق الجبل  وأغاني البحارة ،،عودة في نفس الأتجاه :

عندما تم التواصل الألكتروني بيني وبين الدكتور عبدالعزيز وتعمقت في نتاجه الفكري ومشاركاته الرصينة المأطرة بالخلق الرفيع والمعطرة بالذوق المنفرد والمدججة بالمعلومة الرصينة طمعت - حينها - طمع المتلهف للقائه ، وفي ذات رسالة وجهت له الدعوة لنتشرف بلقائه حين يأتي الى المملكة ، ولكني تذكرت بعد أن أغلقت الكمبيوتر بأن دعوتي كانت كدعوة المروزي لصاحبه البصري ، فالمروزيُ كان يتمنى زيارة البصري له كتمنيه الربح في تجارته ولكنه لم يترك له عنواناً في مرو !! ولكي لا أكون مروزياً عدت الى الكمبيوتر وضمنت الرساله رقم هاتفي الذي لم يتشرف بحفطه في الذاكرة - لصعوبته - الا صاحب بقالة كنت أشتري منه بالدين فحفظ الرقم لكثرة ماأتصل بي من هاتفه الثابت .
وماهي إلا سويعات حتى جآنني رسالة من طرف أبي مساعد وكانت بداية تواصل لم يزدني إلا ثراءً في المعلومة وعمق في التفكير وكرماً في حسن الإقتداء ، !!
عندما التقيت أبا مساعد في المرة الأولى وجدت نفسي أستمع بكل تركيز فلحديث هذا الرجل متعةً لايريد المرء ينفصل عنها ولو للحظات ، تحدث عن الأنساب وكأنه الأصمعي ، فالحديث عن الأنساب رغم مايعترية من عواطف وتحيز لايجيد الحديث عنه أي متحدث ولكن صديقنا له شأنٌ عجيب في هذا الفرع من العلم ، فلايكاد يأتي بالمعلومة الا ويدعمها بالشواهد والقرائن والاستشهادات الشعرية ثم بعد ذلك يطرح قناعته في الموضوع بحيث لايترك لمناقشية الا فرصة واحده فقط وهي الاتفاق معه بل وتأييدة .
وحين تحدث عن التاريخ والشأن العام ومشاكل الواقع فأن حديثه يعجل بالوقت ويود سامعوه ان يمسكوا بعقارب الساعة لعلها تسعفهم - ان لم تتوقف - بتوقيتٍ جديد تسخُر دقائقه الأصلية والاضافية لمتعة الأستماع وأدب الكلام .
قد قلت سابقاً أن الدكتور عبدالعزيز متخصصاً في مجال الكهرباء والالكترونيات والمسائل الرقمية تلك العلوم التي لاتمت للعلوم الانسانيه بأي صلة تذكر . ألا أنا نجد أبا مساعد باحثاً في مجال التاريخ وبدرجة أمتياز ونلاحظ دقة المسائل الكهربائية والالكترونيه واضحةً جليه في عنايته بالمعلومة التاريخيه فلقد كان ديناميكياً واستاتيكياً ،، ولكن بدون تعقيد الكتروني ! بل أنه يقدم المعلومة بأسلوبٍ جذاب ولغــه راقيـــة ومعلومــــه ممـــرجعه وتحليل هادف .
أما حين يحتدم النقاش بيني وبينه في الشأن السياسي فأن خطوط الالتقاء والتوازي والتقاطع تمر جميعها في معترك نقاشنا ، ولكننا لانصل في رتابة نقاش القناة الأولى ولا في مستوى هيجان الأتجاه المعاكس !! .
ولابد في نهاية المطاف أن يكون لنا مطاف نهاية ، لأن القناعات والآراء وأن كانت متضاده تجد نفسها في دائرة الأحترام مادام معتنقوها ينتهجون هذا النهج ، ولكنني كلما تحدثت مع أبي مساعد في أي شأن من شؤون الحياة أجد نفسي في بداية الحديث وأوسطة ونهايته أردد :
بين أقوالكم حديثٌ جميلٌ ،،،،،،،،،،،، هو سحرٌ وما عداه كلامُ .
أبو مساعد الأنيق في كل تفاصيله :
هناك في الحياة أناس حتى وأن كنا نحبهم ولكنهم يشعرونا بالقلق والازعاج حين نجالسهم أما بطريقة طرحهم أو بطريقة تعاملهم أو بفوضوية تصرفاتهم ، (أو بثقل دمهم) فكم ثقيل دم تفرض علينا رجولته الغليضه مجالسته ولكن والمبرر في ذلك نقتبسه من أحد أسلافنا العرب حين قال ذات تبرير :
وأني لأختص بعض الرجال ،،،،،،، ولوكان غثٌ ثقيل وخاما 
فأن الجبن على انه ثقيلٌ ،،،،،،، وخيمٌ يشهي الطعاما !!!.
ولكن حين يسعدك الحظ برجل متأنق في مظهرة هاديٌ في طبعه هينٌ لينٌ في تعامله ممتع في كلامة مثري ومؤثر في معلومته فستجد نفسك تأخذ من كل طعمٌ حلاوته ومن كل جميل لذيذ خلاصته في دياليكتبكيه قل وجودها وأدب مثري وتأدب مؤثر . حتى السيجارة لها مع أبي مساعد طعم ٌ آخر ، والقهوة معه لها شأنٌ آخر .
يزورنا أبو مساعد في جده نتلهف لأستقباله ، نفرح بقدومة ، نستمتع بمجالسته ، يغلبنا بكرمه ، الذي تنهزم أمامه كل محاولات مضنية من كرمنا ، فهو كريم ٌحتي حين نودعه ، لايشعرنا بلحظة الوداع ولكنه بنكتته وخفة ظله يحيلها على ملامحنا لحظة عناقٍ ولقاء وبرغم ذلك تبقى لغة قلوبنا تتوادع متعاهدةً على المحبة في الله سبحانه وتعالى .

الشعر مندوبي السامي الى أبي مساعد :
قبل شهر ونصف كان أبن العم الدكتور عبدالعزيز على أحد شواطيء أنجلترا فعندما قرأت الخبر كنت لحظتها اقاسي الحر الشديد في عصر يومٍ من أيام الساخنة ، في شارع من شوارعنا التي جأت على الارض بعد عملية ترقيع وتقطيع (وحبة خشم) فلم يطلع من كل ذلك إلا بأسم شارع السيرة العطرة ورب إسمٍ ليس على مسمى ! فبين هذا الشارع وبين شاطي أنجلترا البارد النظيف السياحي أنطلقت هذه الأبيات :
أنا أشهد انها دياراً تنزع الهمي == ونعم بديرة بني ساكسون من ديره
مبسوط في ديرة الكافر يبن عمي == واخوك غارق عرق في شارع (السيرة)
من زحمة الناس صاير محترق دمي == ومن فاقة الحال قلنا يالله الخيره
امسح عرق جبهتي والوجه في كمي == واشرب سفن اب وعيوني على البيره
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وحين عاد من رحلته الصيفية وجدت خبر وصوله على صفحته في الفيس بوك - بالصور - وكان مركزاً على الحفيد أحمد الذي أستقبل إستقبال القائد البريطاني منتغمري في الحرب العالمية الثانية ، فوجهت هذه الأبيات لأبن العم أبو مساعد بعد رحلته التي كانت في فترتها الأولى بدون رقيب وفترتها الثانية تحت الرقابة المكثفة !!

الحمــدلله ع السـلامة يادكتــــور == وعقبــال ماتوصل ركابك لجـده
ونكشف بجلسات الغلا كل مستور == ونجيب علمك يالحبيب ونرده !!
أخبار من ديرة تشـرشل وبلفــور == تنزع فوادي من ركام المكـده !!!
اشـــــــــاهد أحفادك تقل لول منثور == جمعتهــم يالنــوخذه بالمــؤده
أحمد ملك يشرق محياه بالنور == يحكــم قلوب بضحكته مين قده ؟؟
وجده لمن حوله مهابه ودستور == وأحمد خذا صفاته من صفات جده
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في إستقبال حذام :
عندما رزق الدكتور عبدالعزيز حفيدة جديدة سماها حذام ،، أرسلت إليه أبارك له وأتقدم بخطبتها لأبني يزيد ههههه :
يـبــو مـسـاعـد فـرّحـتـك الحـفـيـده ** وتشرفـت بـك جَـد لانـك همـامـي
واضافـت بدفتـرك صفـحـه جـديـده ** تشرق محبه بابتسامة (حذامي)
وريـثـة اصـحـاب القـلـوب العنـيـدة ** واقلوبهـم بالطيـب بـرد وسلامـي
زيــدون طالـبـهـا ولا هـــي بـعـيـده ** عالي مقامه وأنـت عالـي مقامـي
مـاودي اقـل لــه وبالـشـوق ازيــده ** أخـاف مـن زود الهـوى ماينامـي .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في الحلقة القادمة ،،، أبو مساعد بعد نهاية رحلة الهندسة الكهربائية الأتجاه نحو التاريخ !!
-----------------------------------------------------------------------------------

الحلقة الثالثة في 27-7-2012


3 - 3 : أبو مساعد بعد  نهاية رحلة الهندسة الكهربائية الأتجاه نحو التاريخ :

برغم أنه أمضى ثلاثين عاماً في تدريس الهندسة الكهربائية في جامعة الكويت وأمضى قبلها سنيناً طويلة في تحصيل هذا العلم ، ألا أنه بقي مسكوناً بمارد التاريخ . أبو مساعد ليس رجلاً يتصرف ببداهة أو يتوقف أمام المسلمات التأريخية والفكرية ويتجمد آزائها ، بل أنه باحثٌ كثير التساؤل تجد فيه تمرداً يجر مارداً من أعمق نقطة في قمقم القناعات ، قال لي ذات نقاش : أن الأمبراطورية الأسلامية لم يكن هدفها في التوسعي الأول هو نشر الأسلام ، حين سمعت هذا الكلام أصبت بالذهول وقمت بفك أزارير ثوبي العليا ، وبدأت أتحمش وأستدعي أمجاد التاريخ كي أهب مدافعاً دفاعاً يتحول الى هجوم ، ولكن لجلالة قدر هذا الرجل ومحبته في قلبي ، سألته كيف ؟
فقام يتحدث بذوقه المعتاد وحجته الرصينة فقال : حين نقرأ تاريخنا الأسلامي في فترة الأمتداد الأمبراطوري للدولة الأسلامية الم يكن المسلمون يخيروا أهل الأرض المغزوّة بخيارات ثلاث ، الاسلام ، أو الجزية ، أو الحرب ؟ قلت بلى . قال لوكان الهدف الرئيسي فرض الاسلام بالقوة لما كان هناك خيارات أخرى . فسألته ولماذا المال ؟ فقال أبو مساعد : أن أي أمبراطورية تريد التوسع لا تستطيع الإنفاق على كلفة المد التوسعي إلا بأيجاد موارد مالية جديدة ، وأستدرك برصانه : ولكن الاسلام سينتشر بالاقتداء حتى لو دفعت الجزية بدون حرب . لا أخفيكم أنني عدت وقرأت في هذا الشأن أياماً ولم أختلف كثيرا مع أبي مساعد ولو خالفته قليلاً . أوردت هذا الموقف لكي أبين أمراً هاماً جداً وهو أن الأنسان حين يتعامل مع الناس كم من العقليات تجعله يحرك المياة الراكدة في بحيرة الأستقرار الذهني ، ليعلم الجميع أن الأستقرار ليس حاله جيده وخاصة في الذهن ، وفي السياسة - أحياناً - أو بالاصح غالباً ! .
وحين نتجه بذراع البوصلة الى عبدالعزيز الياسين المؤرخ فسنجد أنه أختار باباً معقداً من أبواب التاريخ ، وقد يسألني سائلٌ ولماذا يكون علم الأنساب معقداً الى هذا الحد ، والأجابة ليست بالسهلة المشاعة ولا بالصعبة الممنوعة ، وذلك لأن المشكلة تكمن في تأريخنا المكتوب والذي توارثناة عبر عصور الأدبيات العربية التي لم يهتم مؤرخوها كثيراً بالجانب الشعبي إهتمامهم بالجانب الرسمي ، الأمر الذي حول التاريخ الى مايشبة سيراً ذاتية  للخلفاء للملوك والقادة والأمراء والسلاطين ، ولولا إلتصاق الشعراء بالحكام - على مذهب الشحادة الذي سنه النابغة الذبياني - لما وصل إلينا هذا الكم الهائل من الأدب العربي ، وبما أن التاريخ يكتبه الأقوياء فأن الشعوب ليس لها ذلك النصيب من القوة ، لأنها منذ بداية الملك العربي العضوض ماهي الا كتل بشرية صالحة للأستخدام حسب مراجية صراع القوى ، لهذا لم تجد الناحية الشعبية إهتماماً كبيراً في تاريخنا العربية ، ومن أهم تلك الجوانب التي تعرضت للتهميش جانب علم الأنساب الذي لعبت في الأهواء والعواطف لعبتها ورغم دلك فأنه علم وسماه النبي صلى الله عليه وسلم علماً .
وبما أن الأنساب علم فأنها لابد أن تخضع يوماً ما للمعايير العلمية وأدوات البحث ، وللأمانة فقد وجدنا الأسلوب العلمي الرصين يتجلى واضحاً في كل مؤلفات الدكتور عبدالعزيز إبتداءً بتاريخ بجيلة ومروراً بكتابي أعلام بجيلة وخثعم وليس إنتهاءً بكتاب رفع الجهالة عن نسب بجاله وكتاب كشاف الألقاب تلك الموسوعة الرائعة التي تبحث في نشأة تسمية الأسر الكويتية . لقد خرجنا - كقراء - حين أطلعنا على هذه المؤلفات الرائعة أن علم الأنساب ليس علمٌ هش حين يتصدى له باحثون بحجم الدكتور عبدالعزيز الياسين البجلي ، لأن العمل الأبداعي هو الذي يغير القناعات الى قناعاتٍ أفضل ويجعل المغمور من المفيد متاحاً ، والطافي من الجهل في عداد الموتى غير المأسوف عليهم .
ومثلما وعدناكم بأنه لابد ويكون لنا وقفة مع إبداعات الموهوبين من الأصدقاء الذين سنتتبع آثارهم فتعالوا معنا إلى طرف من النتاج الفكري لهذا البجلي الأصيل .

الكتاب الاول / قبيلة بجيلة نسبها أخبارها بطونها فروعها والمنتمون لها في دولة الكويت .
عدد الصفحات (285)صفحه تاريخ النشر 1426هـ دار العروبه للنشر والتوزيع .
ولقد أعتمد المؤلف على منهجية بحث سهلة وجذابه في آن الوقت . بدأها بنسب القبيلة متتبعاً أقوال المؤرخين والمؤلفين القدامى والباحثين المعاصرين في مجال الانساب ، وأعتمد على عملية المقارنة بين القرائن والبدائل مستنتجا الآراء القريبة من الواقع التاريخي حسب الادلة الموجودة في كتب المؤرخين ، والحقائق المتواترة من مادة التاريخ .
ولم يفت المؤلف أن يثير نقطة الاختلاف حول الانتماء لقبيلة بجيلة وهل هي قحطانية أم عدنانية ؟ وبما أنه في أي بحث تاريخي أو فكري أو إجتماعي لابد للكاتب أن يتبنى رأي ويكون له فكرة ينطلق منها وفق قناعاته ومايتوفر لدية من الادلة العقلية والنقلية ، فقد أتجه الكاتب الى القول الذي يرجح أن قبيلة بجيلة قحطانية واورد في ذلك الادلة المقنعه ، معتمداً على راي الاغلبية من المؤرخين والمتواتر الثابت من تلك الاقوال ، بالاضافة الى الاعتماد على الموقع الجعرافي والذي ارتبط بأسم تلك القبيلة منذ القدم .
ثم قام المؤلف بتعديد بطون القبيلة الرئسية والذين ينحدرون من نسل أنمار الاب مثل (علقمة ،، عبقر ،، قسر ,,,, الخ) وقام بتفنيد تلك البطون الرئيسية الى بطون فرعية وعشائر تنحدر من تلك القبائل ،، وذلك حسب المشجرة التي يتبعها العرب في أثبات انسابهم . ولقد حاول المؤلف أن يعتمد على الشرح في الحواشي فكل مايذكر أسم بطن او لقب أو موقع يعمد الى ربطه برقم في الحاشية ثم يقوم بشرحه وتوضيحه لغوياً أو اصطلاحيا . ولقد احسن المولف الجمع والترتيب واتقن ترابط المادة المقدمة وراعى تسلسلها وتقصى شواردها .
بعد ذلك انتقل المؤلف الى ذكر مواطن القبيلة القديمة وبعض المواقع المشهورة مثل جبل بثره ووادي عردات وشوقب ،،، الخ . ثم ذكر أسباب التفرق التي ادت الى تشتت القبيلة ونزوعها من موطنها والجهود التي قام بها جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه في جمع بطون القبيلة المتفرقة في قبائل العرب . ودخول بجيلة في الاسلام ودورها في الجهاد والفتوحات الاسلامية ، إبتداءَ من هدم صنم ذي الخلصة مروراً بحروب الردة الى الفتوحات الاسلامية في بلاد الشام والعراق وخراسان وغيرها . وهنا وجدنا المؤلف انتهج الاسلوب المختصر حيث أكتفى بذكر الفتوحات بدون الاسهاب في مجريات الحدث ، فمثلا لم يتطرق في فتح جلولاء الى التكتيك المتبع في المعركة من قبل جرير بن عبدالله وكيف قتل رستم الاصغر على أيدي احد البجليين والاشعار التي قيلت في يوم جلولا والذي سمي بيوم (البجيلة) . ثم تحدث المؤلف عن المواطن الجديدة لقبيلة بجيلة والتي اعقبت الفتح الاسلامي واستيطانهم في البحرين والشام والعراق وخراسان .
بعد ذلك أنتقل بالحديث الى مشاركة بطون بجيلة في الحروب والثورات الداخلية كون هذه القبيلة اصبحت عنصر مؤثر ومندمج ثقافياً في الانتلجنسيا العربية حسب التكوين الديموغرافي لتلك المناطق التي سكنها المجتمع الاسلامي الجديد وكيف ان الخلاف الاديولوجي كان موجوداً بين بطون القبيلة الواحده فمنهم أموي الاتجاه وبعضهم علوي المنهج والآخر خارجي المعتقد ، وهذا الشيء ليس بمستغرب فكل إنسان يتأثر حسب المعطيات المطروحة والعوامل المؤثرة والمنطلقة من المصلحة والاعتقاد .
وفي الكتاب ذاته تكلم عن أعلام ومشاهير من قبيلة بجيلة ولكنه لم يسرد جميع المشاهير سرداً كاملاً مثل ماعمل في كتاب مشاهير وأعلام بجيلة بل أنه أكتفى بإيراد (41) شخصية بين رجل وأمرأة ثم أورد تعريفاً بأسم (21) محدثاً ضمنهم سلسلة مستقلة .
وفي البحث الثاني من الكتاب ذكر المؤلف علاقة بجيلة بالقبائل العربية الاخرى من حيث الولاء أي التحالفات ، ومن حيث القربى والمصاهرة والتزاوج .
ثم ذكر في المبحث ذاته كيف تحول البجليون من الانتساب لقبيلتهم الام موضحاً الاسباب والمؤثرات التاريخية ، ومبرراً النتائج .
وفي المبحث الثالث كان الحديث عن القبائل الحاضرة المنحدرة من بجيلة ودخول بطون بجيلة في القبائل الحاضرة .
وفي المبحث الرابع تحدث عن بني بجاله – قبيلة المؤلف – المقيمة في دولة الكويت وأنتسابها لقبيلة بجيلة ، موضحاً في البداية الكيان الاجتماعي لدولة الكويت ، البذرة الاولى لدولة الكويت المعاصرة .
ولم يفت المؤلف أن يتحدث عن فروع (بنوبجاله) الكويتيون (آل نافع البجلي) والذي ينتسب له المؤلف واسلافه وابناء عمومته القاطنون في دولة الكويت ، وهم آل ياسين وآل هلال ابنا راشد بن أحمد بن هلال البجالي . وتطرق المؤلف الى نواخذة أو ربابنة السفن في دولة الكويت من أسلافة . وهي تلك المهنة الشاقة التي عرف بها إنسان شاطئ الخليج العربي منذ حضارة (دليمون) الموغلة في القدم وأمتدت تلك المهنة من غوص الطووايش (جامعو الؤلؤ) الى صيادي الاسماك ،، الى تجار النقل الذي ينقلون البضائع من والى الخليج الى الهند الى الشرق الآسيوي مروراً بالمحيط الهندي وبحر العرب حتى ظهور النفط وتراجع تلك المهن التي رفعت الراية البيضاء امام الزحف التقني الهائل الذي اصبحت فيه الآلة سيدة الموقف ، بعد أن شكلت تلك المهنة علامات فارقة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والوجداني لإنسان الخليج العربي .

 الملاحق..
الملحق الأول يتحدث عن نشأة دولة الكويت والأسر التي كونت التركيبة الاجتماعية والسياسية لتلك الدولة .
الملحق الثاني / الامارات والمشائخ بمنطقة رأس الخليج والمقصود براس الخليج (الكويت - كاظمه سابقاً - والبصرة ، وام قصر وغيرها) وكيف تكونت تلك المشيخيات والامارات مستعرضاً – بإختصار – التحولات الداخلية والاقليمية والاسباب والمتغيرات السياسية والاجتماعية والتحالفات القبلية ، واهم تلك الامارات مثل أمارة آل مناف بالبصرة ، وأمارة المنتفق بالعراق .
الملحق الثالث / وهو عبارة عن جداول مرتبة هجائياً بأسم رواة الاحاديث البجليين ومكان إقامة الراوي أو المحدث وطبقة الراوي (صحابي ،، تابعي ،، من الوسطى من التابعين ،،،، الى آخر تلك التصنيفات التي أتبعها رجال الجرح والتعديل في مصطلح الحديث) بالاضافة الى ذكر عدد الاحاديث التي رواها المحدث أو الراوي في كتب الاحاديث التسعة .


الكتاب الثاني

عنوانة / أعلام بجيلة وخثعم وسير بعض الصحابة البجليين
 . صادر عن مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع تاربخ النشر 1429هـ عدد الصفحات (340) صفحة .

الباب الاول / وقد أورد فيه المؤلف قرابة ثلاثمائة واثنان وتسعون علماً من أعلام بجيله بين رجال ونساء ، منهم ستة أعلام معاصرين . مثل النواخذه من اجدادة بالاضافه الشيخ عبدالكريم شيخ قبيلة بني هلال والشاعر عبادل المالكي . وماعدا ذلك فقد جمعهم من اغمار الكتب سابراً أغوار التاريخ وأستخرجهم من بطون المؤلفات ،، فجزاه الله خيراً وبارك في جهوده .
أما طريقة التصنيف المعلوماتي التي اعتمد عليها المؤلف فهي طريقة الترتيب الهجائي موضحاً أمام الاسم مهنة أو لقب الشخصية وصلة القرابة بالآخرين ، فتكونت تلك القائمة من الصحابة والقادة والفرسان والمحدثين والعلماء والشعراء وزعماء القبيلة ، حتى المغيرة ابن سعيد البجلي بالولاء فقد أورده موضحاً أمام اسمة (بالدجال المنجم) .
الباب الثاني / ذكر فيه المؤلف أعلام قبيلة خثعم ومشاهيرها رجالاً ونساءً وقد أورد واحداً وستين علماً ، تعددوا بين المحدثين والقادة والفرسان والشعراء مبيناً دور بعضهم في الاحداث والوقائع كلٌ حسب توجهه واتجاهه .
الباب الثالث / هذا الباب خصصه المؤلف لسير بعض اعلام قبيلة بجيلة وقام بسرد المعلومات سرداً تفصيلياً يختلف عن طريقة الطرح في الفصول السابقة التي تتطرقت لهذ الآمر في كلا الكتابين وعلى سبيل المثال فلقد اورد سيرة وحياة الصحابي الجليل جرير بن عبدالله رضي الله عنه وأعماله وحروبه ودوره التاريخي والمفصلي في بعض مجريات أحداث الزمان الذي عاش فيه ، والاحاديث المروية عنه والتي صنفها في جدول مستقل وهي قرابة 300 حديث واورد مصادرها مضمنها بالارقام وبداية كل حديث .
وفي نهاية الكتاب أورد المؤلف ملحقاً عن الالقاب المنسوبة لقبيلة بجيلة بصيغة المفرد مثل (المالكي ،، والبجالي ،، والمخزومي) . وتلاها بالالقاب المنسوبة بصيغة الجمع مثل (البجلان ،،، والجهالين ؛؛ والعرينات ،، والجلاعم) مختتماُ كتابة بأهم المصادر والمراجع التي عاد إليها الكاتب أثناء كتابة بحوثه .

خلاصه / بعد هذا العرض السريع لمحتويات الكتابين فيجب أن اعطي إنطباعي كقارئ حول ماقرأت من طرح فكر ي وتاريخي ، فلقد الفيت الكتابين من أكثر الكتب التاريخيه - عموما - رصانه وعمق وتوثيق وجاذبيه وأفضل ماكتب عن تاريخ قبيلتنا بوجهٍ مخصوص على الاطلاق . فلقد اهتم المؤلف بايراد المراجع والمصادر وأعتمد في أبحاثه على المنهج العلمي التاريخي ، ويتضح - من خلال هذا الكم الهائل من المعلومات والشخصيات وتتبع الاحاديث ورواتها في كتب السنن - أن المؤلف أعطى هذين العملين جل إهتمامه وخلاصة وقته في همةٍ عاليه لايستطيع صاحب الدعة والكسل والاهمال والملل أن يلم بطرفٍ من اطرافها . وبما أن الدكتور متخصصاً في مجال الكهرباء والالكترونيات والمسائل الرقمية تلك العلوم التي لاتمت للعلوم الانسانيه بأي صلة تذكر . ألا أنا نجد أبا مساعد باحث بدرجة إمتياز في مجال التاريخ ونلاحظ دقة المسائل الكهربائية والالكترونيه واضحةً جليه في عنايته بالمعلومة التاريخيه فلقد كان ديناميكياً واستاتيكياً ،، ولكن بدون تعقيد الكتروني ! بل كان ذلك بأسلوبٍ جذاب ولغــه راقيـــة ومعلومــــه ممـــرجعه وتحليل هادف.

فالمستعرض لهذا الكم الهائل من الاعلام والاحداث والدور الذي قامت به قبائل بجيله فأنه يشرأب انفه إفتخاراً بهذا التاريخ العظيم ، فلقد اجاد المؤلف في البحث والتحقيق إجادةً لايجوز لنا غض الطرف عنها ، فلقد قدم الدكتور عبدالعزيز الياسين البجلي للاجيال مادةً موثقة تبقى مدى الحياة ، فبعد هذين الكتابين لم يعد لأبناء القبيلة عذراً يسوغ لهم تجاهل أو جهل تاريخهم .!!!
دكتور عبدالعزيز أعذرنا فأن كرم أخلاق أعظم يأخذ هفواتنا في جوانب عفوه وسماحته .
 تبقى مهندس كلام وفكر وأخلاق = تشعل من الكهربا معنى الحقائق
 من سيرة أجدادنا حركت الأشواق = وأحييت الآمال وأنطقت الوثائق

الكاتب / نواف بن جارالله المالكي البجلي - جدة

------
جزاك الله خيراً أيها الأديب والشاعر الوفي
وبيض الله وجهك يابن عم